الجمعة، 10 فبراير 2012

دور على المساحة المشتركة



كلمة ( انسان ) مشتقة من الأنس فهي اسم و فعل

فلا يمكن أن يعيش انسان وحيدا منفردا و حوله من البشر المئات دون ان يختلط و يحتك بمن حوله و يكتسب منهم الخبرات و يفيدهم أيضا ... تلك هي الحياة

ومن المنطقي جدا أن يجد كل انسان مساحات مشتركة مع أصدقائه و أحبابه يشاركم فيها و يشاركوه و لكن هل فكرت أن تجد مساحة مشتركة مع ممن تكره أو تعادي ؟؟؟؟

هو بالطبع سؤال غريب و قد يبدو ساذجا فأني للأنسان بمثل هذه المساحات مع من يكره أو يعادي ؟؟؟ و لماذا يوجد مثل هذه من الأساس و لم يسعي انسان لمثل هذا ؟؟؟ بل و من هذا الانسان غير الطبيعي الذي يبحث عنها مع أعدائه و مع من يختلف معهم ؟؟

فقط سأذكر مثالين للنبي المختار محمد صلوات الله و سلامه عليه مع أهل الكتاب و مع المشركين

الموقف الأول :

في عام الوفود أرسل النبي رسالة لملك الروم هرقل يدعوه للاسلام و انظر الى فطنته كيف استطاع أن يوجد معه المساحة المشتركة فقال له قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

هذه الآية الكريمة وضحت عدة مناطق مشتركة بين المسلمين و أهل الكتاب

الموقف الثاني :

قبل بعثة النبي كان العاص بن وائل أحد أشراف قريش قد أخد مالا من تاجر يمني

و ابي عليه السداد و ظل التاجر يستعطف أشراف مكة ليعيدوا اليه ماله فاجتمع قادة قريش في دار الندوة واتفقوا علي حلف الفضول و هو حلف من ظلم يردون اليه حقه و قد شهده النبي و بعد الاسلام امتدح النبي هذا العمل و قال ( لو دعتني قريش لحلف الفضول لأجبت )

فالنبي لم يكن رافضا لهم في كل شيء بل وجد فيهم بعض الخير متماشيا مع أخلاق الاسلام فاستفاد منه لصنع هذا التداخل

فهل تستطيع أن تجد مثل هذه المساحات مع كل من حولك ؟؟؟؟



الخميس، 26 يناير 2012

أما و قد تلطخت يداى !





تُقرأ فى 5 دقاق

Photo By : Moshey @500px.com

هل لأنك مريض لازم 40 طالب طب يفحصوك ؟ سواء صح أو غلط و قدام بعض ؟؟
هل لأنك مريض تكشف (تكشفى) ملابسك أمام 40 طالب و طالبة طب ؟
هل لأنك مريض يدخل عليك أى طالب طب فى أى وقت و يفحصك و يكتب "شيت" عليك ؟

الإجابة لا .. لكن لأنك مريض فقير ممكن كل دا يحصل ! فى "الخرابة" أقصد المستشفى الجامعى


اللى بيحصل ان عندى فى خلال الـ 3 شهور بتوع الباطنة العامة (اللى هو أسوأ راوند فى الكون أصلا) المفروض "أشيت"ّ 3 حالات و آخر حالة كانت عندى النهارده .

امبارح روحت للنايب (اللى كان صعبان عليا فعلا) و من الواضح انه طالع من نبطشية اللى هى 48 ساعة دى (أكتر من اللى بيقرها قانون العمل الدولى بـ 40 ساعة) ! و كمان مكلف انه يدى للطلاب حالات و لو قصر فى حاجة زى كدا هو أكيد عارف ايه اللى ممكن يحصله 

و هو مشكورا حاول يتصل بعيانين من اللى هما واخدين العيا مهنة و Professional لكن واحد اتسجن و التانى (عم شعبان) مش فاضى .. دخلنا 5 مرات قبل كده إحنا بناخد صدر دلوقت و الراجل عنده مرض صدر و مرض فى القلب و مرض فى الغدد الصماء و شغال على كله و طبعا ما بيتعالجش .. كل يوم بيكون فى راوند شكل ، فالنهارده الراجل مش فاضى وراه راوند Endocrine
المهم .. كان مضطر انه يجيب عيان بجد من اللى ما بيتاجروش ! لأن مثلا عم شعبان عارف انه بياخد 40 جنيه و بيتفحص و هو مبسوط أوى بكده و دا أكل عيشه (40 جنيه كل يوم * 22 يوم = 880 جنيه فى الشهر) اللى هو انا أصلا ما بشمش نصهم لما أتخرج !

الدكتور قالنا على واحد فى مستشفى الصدر .. و قالى روح "شيته" و فهمّه انه بكره فى "كونسولتو" دكاترة و دكتور كبير هيشوفه و يطمنا عليه ، أصل هو ابن ناس ، أوعى تديله فلوس و لا تفهموه انه راوند و طلبة و كده و بعد ما تخلصه هاتله شوية بسكوت و عصير و قوله دا فطارك و خلاص !

عيان .. أكبر من أبويا (68) سنة عنده ربو شعبى (Bronchial Asthma) فى داخل مستشفى الصدر (اللى هى مزبلة أصلا) فى الدور الرااااابع و بدون أسانسير و دا شكل السلالم




روحناله و كان مرحب بينا جدا و كان عايز يقوم يعملنا شاى و يضايفنا ، و نورتوا يا دكاترة و الكلام الحلو بتاع الناس الكبار دا .
أخدنا منه الشيت و فحصناه على خفيف كده و قولناله بكره بقى هتيجى العيادة الشاملة (سوق التلات) عشان فى دكاترة كبار هيشوفوك و فى كونسولتو و حاجات كده .
تحت أمركم تحت أمركم يا دكاترة و نورتوا و آنستوا

الصبح الساعة 8 .. النوبة جت لعم "سيد" و كرشة النفس بقت رهيبة و مش قادر يتنفس خالص و طبعا لا داعى للكلام عن مستوى التمريض و التنظيم "الرهيب" فى المستشفى
روحناله عشان نجيبه من الدور الرابع مستشفى الصدر للدور التالت فى العيادة الشاملة و هو فى حالته المتأزمة و أخد ماسك الأوكسيجين و حالته تحسنت قليلا .. و لكنه أملا فى انه يقابل كونسولتو دكاترة جه على نفسه و نزل معانا الـ 4 أدوار على السلالم المهترئة و مشى حتى العيادة الشاملة و طلعنا الدور التالت

و لسوء حظه .. أو لسوء حظى أنا ، كانت الدكتورة فى الراوند من النوع المجتهد و المحب لعمله .. فكانت بتطلعنا على قد ما تقدر نعمل فحوصات و اختبارات على العيان واحد واحد

رقد عم السيد أبو المعاطى و أخذت الدكتورة تشرح لينا و تصحح أخطاءنا و تسألنا و ظهر بالطبع الوضع أننا طلبة و هى دكتورة صغيرة نسبياً ، و بدأ الطلبة يخرجون الواحد تلو الآخر يكشف على عم سيد ليدب يده فى بطنه أو على صدره لمدة ساعة كاملة .. دون أن يتحدث إلى الدكتورة إلا بكلمات بسيطة. و على فترات يخرج بخاخته لتوسيع الشعب لكى يستطيع أن يكمل

الألم يبدو على وجهه أثناء إحدى الفحوصات
الدكتورة : حاسس بايه يا عم سيد ؟
عم سيد بصوت يعتصره الألم .. أوهنه السن و المرض : حاسس بكل حاجة حلوة يا دكتورة ، ثم محاولة ابتسام

و ينظر لى نظرات طوال الراوند تمنيت لو انشقت الأرض و ابتلعتنى

كلما فحصه أحدهم أو وضع يديه ينظر لى بعينين منكسرتين فيهما الحزن و الألم و خيبة الأمل و كيف أن شاباً فى عمر أولاده خدعه و هو صدقه .. كلما نظر لى ينظر فى ساعته .. و فى لحظة قالها عم سيد : انتو جايبينى هنا تعملوا عليا بحث ؟؟!! أنا لازم أمشى

الدكتورة : لأ ازاى يا عم سيد ، كل دول دكاترة و ما تقلقش ان شاء الله خير
انا كويس طول مانا شايفكم يا دكاترة ، خدوا راحتكم ... ثم ينظر إلى النظرة إياها و لا يستطيع أن ينطقها ، و بمجرد انتهاء الراوند خرجت معه و اشتريت له العصير و البسكوت .. فطارك يا عم سيد

يا دكتور ازاى بس دا واجب علينا احنا .. طب اتفضل اشرب معايا الشاى و الله ما ينفع ، تركت له "فطاره" فى العنبر وسط نهجان عم سيد من طلوع الأدوار الأربعة اللعينة و صعوبة تنفسه و أصوات تزييق صدره و عدم قدرته على الكلام
و وسط نهجاته استطعت تمييز جملة  "شــــكـ      ر    ا    يا      د     كــــتـ     ور"

سامحنى يا عم سيد ، سامحنى يا رب


جريت مسرعا من تلك المستشفى و من هذا النظام الذى لطخ يدى بذنب عم سيد عائدا للراوند مرة أخرى .. مشتت .. بفكّر فى عم سيد و فى كل واحد غلبان ... و بفكر لو فى يوم احتجت أنا أو حد من قرايبى أدخل مستشفى و مافيش معايا فلوس ، يالهوى !

يا هتحول لمتاجر بمرضى يا إما هتنجرح كرامتى ... و فى كل الأحوال أصلا مش هتعالج !

كان يجب أن نستمر بمسرحياتنا الهزلية و المرضى المحترفين اللى بيملونا كل كلمة فى "الشيت" و يقبضوا التمن فى الامتحانات و فى غيرها .. أما بهدلة المرضى الحقيقيين أنا لا أقبل بها أبدا ... كان يجب أن ينتقل الراوند و الدكتورة بالكامل لغاية سرير عم سيد و لا يتجاوز العدد أكثر من 5 طلاب بكرامتنا و كرامة عم سيد

و زى ما قال أدهم الشهابى "خريج طب الزقازيق دفعة 2009" و واحد من أحسن المدونين اللى قريتلهم يوم تخرجه


ها قد ظهرت النتيجة ..
قالوا مبروك .. وسعدت .. سعدت بعبور السنة قبل أن أسعد بالتقدير .. والعجيب هو فرحي أوحزني .. وذلك رغم المعطيات التالية :
  • أعلم ويعلم جميع زملائي أن نظام التعليم في كليتنا فاشل .. بل يعلم ذلك أساتذتي أيضًا
  • الامتحانات كانت غريبة .. طويلة .. فاشلة .. حتى واضع الامتحان يعلم ذلك!
  • الامتحانات الشفهية تعتمد على المزاج والمحسوبية والعلاقات الواسعة والواسطة والكوسة … الخ
  • امتحانات ال MCQ أو الاختيار من متعدد .. يحفظها الطلاب من كتاب .. مهزلة فعلًا ..
في النهاية القصة هي مسلسل .. مسرحية .. الطلبة تمثل أنها طلبة .. الأساتذة يمثلون أنهم أساتذة .. وفي النهاية نمثل جميعًا أنها نتيجة ..
أتمنى أن أفيق من هذا الهراء وأن أدرس أي شيء بحق!
ألست محقًا؟





الخميس، 12 يناير 2012

من وحي يوم الصمت الانتخابي



( هذه الخاطرة كتبت قبل ظهور نتيجة فرز الأصوات في دائرتي )

كان ذلك اليوم هو يوم امتحان الباطنة العامة لنهاية الراوند وقررنا النزول ليلا لقضاء بعض الوقت بعيدا عن جو الكلية الخانق و سعيا الى قليل من الترفيه عن النفس و مر بي موقفان في هذه الليلة

أثناء مروري في الشارع الذي أقطن به ألقيت السلام على عم سامي صاحب محل الفول عند قمة الشارع ورد علي قائلا الثورة مستمرة قلت له ان شاء الله وابتسمت ( وعم سامي صديقي ألتقيت به من عدة أيام بصحبة بعض الزملاء و رأيناه يعلق لافتة لحزب النور وسألناه متي انضم للسلفيين فقال أنا مش سلفي أمال أنت ايه قال أنا أي حاجة فقلنا له يا ريت تنتخب الثورة مستمرة قال اللي فيهم مينا قلنا له آه شباب الثورة وناس محترمة فقال حاضر ان شاء الله )

هذا يعطي انطباعا عن طائفة ليست بالقليلة من هذا الشعب اذ أغلبه يفتقد الوعي الانتخابي فلا يعرف الا ما يظهر أمامه ولديه استعداد للتعلم والفهم و بسرعة للغاية و أحيانا للأقتناع التام كأنه كان من أصحاب الفكرة

وأنا مع الأصدقاء في شارع سعيد قدم الينا شاب يكبرنا بعدة سنوات ووزع علينا أوراق فقلنا له نحن في أيام الصمت الانتخابي قال لنا دي ورقة توعية بالانتخابات ودور مجلس الشعب و تركنا ليوزع ثم عاد الينا مرة ثانية فسألته هتدي صوتك لمين قالي أنا ماليش صوت فأدركت أنه ضابط فقلت شرطة ولا جيش قال جيش قلتله و لو كان ليك صوت كنت هتديه لمين قال أنا شايف أن حصول أي جهة علي أغلبية 80 في المية مثلن هيرجع تاني الحزب الوطني لازم نعمل توازن يعني لو قدامي واحد من الأغلبية كفء وواحد تاني من برا الأغلبية وكفء برده هختار التاني عشان التوازن

بغض النظر عن الاقتناع بكلامه من عدمه كنت أنظر اليه نظرة اعجاب ممزوجة بالتقدير فهو ضابط ويعود طنطا في أجازات قصيرة و بدلا من أن يستغلها في الراحة أو مع الأحباب ينزل الي الشارع في الليل والبرودة ليوزع أوراق عن الوعي الانتخابي , هذا لاشك دليل علي ايمان شديد بفكرة مهما كانت و تضحية بوقت أو جهد في سبيلها

أعتقد مازال هناك أمل في غد أفضل ولكن بتوحد الطاقات والمساعي الحميدة الهادفة والبعد عن الاختلاف الذي لا يزيد الأمة الا شتاتا و كما قال المصطفي عليه الصلاة والسلام ( الخير في وفي أمتي الى يوم القيامة )



الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

قصة قصيرة ،





قصة قصيرة ، قصيرة جدا ..

لازلت أشعر بها على كتفى ، تنغمس في ذراعي الأيسر أنامله ،

لازلت أسمعها في أذني اليمنى ، صوت أنفاسه ،

لازال قلبي يحفظها، آخر كلماته ،

لازال اللون الأحمر يلون فستاني الأبيض ، دمه ،

لازال ضائعا أبحث عنه ، حقه ،



قصة قصيرة ، قصيرة جدا ..

وقفت وهو في شارع يحمل اسمه ،

هتفت وهو فكان يحبها ، بلده ،

حلفت وهو لن نترك مكاننا ، واقسم على حمايتي بقلبه ،

ركضت وهو ، دفعني بعيدا عن هذا الضابط ، وسحله ،



قصة قصيرة ، قصيرة جدا ..

تماما كما عرفته أول مرة ، مقتول حلمه ،

تغالب بسماته قطرات دموعه ،

ودع كل من في قائمته ،

احتضني ، قبل يدي ،

وأخبرني بذهابه ،

لم أترك يده ،



قصة قصيرة ، قصيرة جدا ..

أقلب صفحات جريدتي بحنق شديد ، بجواره ،

غالبته ضحكة خيل لي امتزاجها بحسرة ،

التفت لي معتذرا ، و تألأت في عيونه دمعة ،

وقال : " مش بتاعتنا يا آنسة "،






الأحد، 4 ديسمبر 2011

انفجروا أو موتوا




لا ، لا، لا أملك إلا أن أتكلم

يا أهل مدينتنا

يا أهل مدينتنا

هذا قولي :

انفجروا أو موتوا

رعب أكبر من هذا سوف يجئ

لن ينجيكم أن تعتصموا منه بأعالي جبل الصمت

أو ببطون الغابات

لن ينجيكم أن تختبئوا في حجراتكمو

أو تحت وسائدكم ، أو في بالوعات الحمامات

لن ينجيكم أن تلتصقوا بالجدران ،

إلي أن يصح كل منكم ظلا مشبوحا عانق ظلا

لن ينجيكم أن ترتدوا أطفالا

لن ينجيكم أن تقصر هاماتكومو حتى تلتصقوا

بالأرض

أو أن تنكمشوا حتى يدخل أحدكمو

في سم الإبرة

لن ينجيكم أن تضعوا أقنعة القردة

لن ينجيكم أن تنكمشوا أو تندغموا

حتى تتكون من أجسامكم المرتعدة

كومة قاذورات

فانفجروا أو موتوا

انفجروا أو موتوا



قبل أن تبدي إعجابك أو امتعاضك من تلك الأبيات دعني فقط أخبرك أنها لم تكتب الأسبوع الفائت أو في العشرة الأشهر الماضية أو حتى أثناء ثورة يناير ، تلك الكلمات جاءت على لسان سعيد بطل مسرحية ليلى والمجنون ، تلك التي تدور أحداثها قبل ثورة يوليو ، نعم قبل ثورة يوليو ، كان مجتمع صلاح عبد الصبور _ كاتب المسرحية _يبحث أيضا عن الإستقرار وربما الأمن والأمان وسط احتلال و نظام حكم مستبد ، ولهذا أعلنها صريحة على لسان بطله ، انفجروا أو موتوا ، هذا السكون و المشي جنب الحيط لن يفيد أحد ، حلكم الوحيد أن تنفجروا أو تصبح حياتكم بلا مغزى و الأفضل لكم أن تموتوا ....

منذ أن وقعت عيناي على لك الأبيات منذ عدة أشهر و أنا أغالب أحاسيسي و دائما ما أبحث عن هذا الصلاح كي أتأكد أنه قد مات منذ زمن ، منذ ثلاثين عاما بالضبط ، أي في بداية عصر مبارك ، و أزداد أندهاشي عندما قرأت المسرحية ، الأبطال هم مجموعة من الشباب الصحفيين، الجريدة معارضة تكشف فساد الحكم ، المقالات تصادر ، أحدهم معتقل منذ أشهر بلا سبب ، إعلام قذر يخطب ود القصر ، و ناهيك عن الأحوال المعيشية المتعفنة التي تشم ريحها من الأحداث ، مع كل ذلك تصدمك كلمات سعيد تلك في وسط المسرحية ، شعب مستكين لا يحركه كل هذا الذي يحدث له ، ناهيك عن النهاية المأسوية للمسرحية فهذا الذي دام اعتقاله أشهر قد عقد صفقة مع الأمن و أصبح جاسوسا له ، وعندما كشف خيانته قتله أحد أصدقائه الصحفيين ، حتى سعيد قد جن ، وصودرت الجريدة و من تبقى منهم فقد الأمل و هرب بعيدا عن الأحداث ، و ظل سعيد ينادي في النهاية القادم من بعده أن يأتي بأقصى سرعة فـ " الصبر تبدد و اليأس تمدد " ...


نعم هذا الذي أحكيه قد تمت صياغته منذ عشرات السنين ، وقتها لم يوجد مبارك ولا جمال و لامجلس عسكري ، لم يوجد العادلي ولا العيسوي و لا انفلات أمني و لا شرطة جندت بلطجية للانتقام ، لكن الوحيد الذي وجد هو هذا الشعب ، شعب مرعوب وصل حد سكونه إلي الموت ، أكثر من نصف قرن مضى و نتيجة التغيير صفر ، لازال علينا أن نردد انفجروا ، وينفجروا لكن في أوجهنا نحن ، يريدون إطعام العيال و لا يهمهم في ذلك أن يغمسوا هذا الخبرفي دم عيال ناس تانية ، لايهمهم أن يصاب الآخرون بأمراض سرطانية أو طفرات جينية فقط لأنهم يطالبون بحقهم طالما كان صوت هذي العيال سيزعج نومهم الهادئ أو يهدم الحيط اللي ماشيين جنبه طول عمرهم ، يحبون مبارك و يتخذونه أبا طوال ثلاثون عاما ، وما إن ذهب حتى أتخذوا طنطاوي أبا آخر ، و إن تركنا لهم الأمر سيأتون بأب ثالث ، لا تقل لي أن هؤلاء يريدون استقرار فهم لم يعرفوه يوما و لم يروا آمان و لا عايشوا أمن ، من منهم لم يجر

من قفاه في منتصف ليلة شاتية فقط لأنه بائع سريح ؟، من منهم لم يذله عسكري مرور و ياخد منه اتاوة فقط لأنه سائق تاكسي لا حول له ولا قوة ؟، من منهم جلس على القهوة أو عمل عامل نظافة وهو معاه شهادة عالية ؟، من منهم فكر يوما في دخول قسم لتقديم بلاغ في المسئول الفلاني ؟، من منهم قد عومل يوما بكرامة ؟، من منهم حقا يعرف ما معنى الكرامة ؟ ، من لا يعرف طعم الكرامة لا يستطع أن يطالب بها ، من لا تهمه كرامته فلا يهمه حياته و لهذا لن يحركه مشهددماء " عيال الناس التانية " وهي تسيل مدافعة عنه وهويموت يردد هتافه " عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية " ، لن يحركه هذا الذي طالب له بالعيش أولا قبل أن يطلب لنفسه الحرية و هو يضرب حتى الموت ثم تجر جثته إلي أكوام الزبالة ، نعم أكوام الزبالة هذا ما أنت عليه بالنسبة لظابط شرطة ، هذا أنت يا من ناداك قبل سنين صلاح عبد الصبور ، أنت يا من تجلس تسمع توفيق عكاشة و تحلف بحياة الشرطة ، هذا أنت حياتك لا تساوي عنده سوى أن تكون كومة زبالة ، و لأنك توافق عليه فحياتك عند نفسك ليست سوى كومة زبالة ...المدهش يا سيدي المناصر لقتلة أخي أني كلما تحدثت مع أحدكم أجد تلك العبارة على لسانه ، ما احنا بقالنا تلاتين سنة بناخد بالجزم و أدي احنا عايشين وخلاص ، تقولها بفخر شديد و تريدني أن أعايشها معك ، تريدني أنآخد بالجزمة و أسكت ، و أضحك على نفسي و أسميها عيشة ، يا سيادة مؤيد الجزمة نحن جيل حر لا نعلم عن الحياة سوى الحرية والكرامة وكما دافعت عن جزمتك سنوات عدة فلا تردعني عن مدافعتي عن حريتي ...

كنت لأدعك لتناصر مجلسك العسكري إن كنت حقا تناصره ، إن كنت راضيا عن أمنك في ظل حكمه ، سعيدا بمستواك الإجتماعي تحت سلطته ، آخذا حقك تالت ومتلت ، لكنك لا تتمتع بأي من الثلاثة ، أنت فقط لا تريد لهؤلاء الهاتفين أن يصمتوا و يكفوا عن وجع دماغ سيادة الجنرالات ، أنت فقط لا تريد من حياتك إلا ما أراده جدك الأول في العصر الحجري ، تاكل وتشرب وتنام و تشوف أبو تريكة ، أنت فقط تحب أن تعيش تحت سوط جلادك تعشق ضربه لك فلا تعلم إن رحل بماذا ستشغل حياتك و كيف تكون هي ، لا تستطيع أن يرفعسوطه عن عقلك و يتركك لتحلم فأنت لم تتعود أن يكون لك عقل من الأساس ، أنت يا ذليل عقلك المسلوب منك و قلبك الميت الذي لا يحركه ولا يهمه أن يموت غيره لكن يعش هو لن أقول لك سوى ما قاله هذا الصلاح انفجر أو أتركنا و أذهب لتميتحياتك كما تريد ....